الشيخ محمد باقر الكجوري
96
الخصائص الفاطمية
والشرط الأساسيّ في إكمال التحديث وإبلاغ الأحاديث ونشر الأخبار والآثار هو حفظها في دفاتر ، لأنّ حالات الإنسان تختلف وتتغيّر من الصبا إلى الهرم في بيان مضامين الأحاديث المأثورة ، ولأنّ المحدّث يَتّكل ويثق بكتابته وتقييده أكثر من الآخرين ، ويحصل له بها الإستئناس التامّ والاهتمام الكامل في الفهم والضبط لكلّ حديث يرويه . روي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « راوية لحديثنا يبثّ في الناس ويشدد في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد » ( 1 ) . والراوية صيغة مبالغة : أي كثير الرواية . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ذكرُنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب ، وحبّنا رضا الربّ تعالى » ( 2 ) إي والله . وقال ( عليه السلام ) أيضاً لجابر : « لحديث واحد تأخذه من صادق خيرٌ لك من الدنيا وما فيها » ( 3 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) في حديث للمفضل : « أكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فورّث كتبك بَنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج ما يأتون فيه إلاّ بكتبكم » ( 4 ) . ونعم ما قيل : ما تنسج الأيدي يبيد وإنّما * يبقى لنا ما تنسج الأقلام
--> ( 1 ) البحار 2 / 145 ح 8 باب 19 . ( 2 ) البحار 2 / 145 ح 10 باب 19 . ( 3 ) البحار 2 / 148 ح 21 باب 19 . ( 4 ) البحار 2 / 150 ح 27 باب 19 وفيه : « . . . ما يأنسون إلاّ بكتبهم » .